ميرزا محمد حسن الآشتياني
179
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الكلام عدم تعيّن التأويل عند إمكان الطّرح ، لا تعيّن الطّرح ، فيجوز ترجيح التّأويل عند الإمكان من حيث تحكيم أدلّة الصّدور على الدلالة في مفروض البحث كما هو الحقّ عند شيخنا الأستاذ العلّامة فيما ستقف عليه في مسألة التعارض . ( 40 ) قوله قدّس سرّه : ( وكلّما حصل القطع من دليل نقلي . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 57 ) أقول : لا يخفى عليك أن المراد من الزمان في قوله « 1 » ليس هو الزّمان الحاصل من حركة الفلك ؛ ضرورة كونه من أجزاء العالم ، بل الزّمان الوهمي . فالمراد بالحدوث الزّماني ما في قبال الحدوث الذّاتي الذي هو أحد معنيي قدم العالم المبتني على وجود الصانع ، بخلاف المعنى الآخر الذي يلزم عدم وجود الصّانع . فإذا دلّ الدليل الشرعي من اجماع أو آية أو سنّة قطعيّة على حدوث العالم زمانا ، لم يلتفت [ إلى ] البرهان المغالطي - بأنّ العالم معلول لوجود الباري تعالى جلّ شأنه ، فإذا كان قديما فلا بدّ أن يكون العالم قديما أيضا وإلّا لزم انفكاك المعلول عن العلّة والأثر عن المؤثّر ، غاية ما هناك تقدّم وجود الباري تعالى ذاتا على العالم وهو المراد بالحدوث الذاتي . فانّه إذا حصل القطع من الدّليل الشرعي وهو إجماع جميع أهل الشرائع الكاشف قطعا عن قول الأنبياء صلوات اللّه عليهم أو غيره على حدوث العالم زمانا بمعنى المتقدّم ، فيمتنع حصول القطع من البرهان المزبور على خلافه .
--> ( 1 ) أي : في قوله قدّس سرّه : « حدوث العالم زمانا » . انظر الفرائد : ج 1 / 57 .